النوم وصحة القلب: علاقة لا يمكن إغفالها
٢٨ أغسطس ٢٠٢٥
النوم وصحة القلب: علاقة لا يمكن إغفالها
يلعب النوم الجيد دورًا جوهريًا في المحافظة على صحة القلب والأوعية الدموية.
فقد أظهرت العديد من الدراسات والأبحاث الحديثة أن اضطراب النوم،
سواء من حيث الكم أو النوع، يزيد من احتمالية الإصابة بمرض ارتفاع الضغط الشرياني.
الكم والنوع: ما الفرق؟
- الكم (عدد الساعات): يحتاج البالغون إلى ما لا يقل عن سبع ساعات نوم يوميًا للحفاظ على صحة أجسامهم.
- النوع (جودة النوم): يُقصد به انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يوميًا في أوقات ثابتة، إضافةً إلى نوم متواصل دون تقطع.
لماذا يؤثر اضطراب النوم على الضغط الشرياني؟
يفسر العلماء ذلك بأن قلة النوم أو تقطعه تؤدي إلى تذبذب مستويات الهرمونات في الدم، خصوصًا هرمون الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط بشكل مباشر بتنظيم ضغط الدم. وعندما ترتفع مستوياته بشكل غير طبيعي نتيجة النوم غير المنتظم، يزداد خطر الإصابة بارتفاع الضغط الشرياني، وبالتالي تتأثر صحة القلب والأوعية الدموية.
الوقاية: ليس الطعام وحده المسؤول
عادةً ما تركز النصائح الطبية المتعلقة بالوقاية من ارتفاع الضغط الشرياني على:
- تقليل استهلاك ملح الطعام.
- الابتعاد عن الأطعمة المعلبة والمصنعة والمجمدة.
لكن من المهم أن ندرك أن النوم الكافي والمنتظم يُعد عاملًا أساسيًا لا يقل أهمية عن الغذاء في حماية القلب وضبط ضغط الدم.
خلاصة
النوم ليس مجرد راحة للجسد، بل هو ضرورة طبية للحفاظ على صحة القلب والأوعية. لذلك، فإن اعتماد عادات نوم صحية ومنتظمة يوازي في أهميته الالتزام بالغذاء المتوازن ونمط الحياة السليم.

يُعتبر السكري من الأمراض التي تؤهب لحدوث داء الكبد الدهني، ويرافقه في ذلك ارتفاع الكوليسترول في الدم والبدانة. وفي هذه الحالة تترسب الدهون في الكبد، وقد يترافق هذا الترسب مع التهاب في الكبد. وتكمن أهمية هذا المرض بأنه قد يؤهب لحدوث الأمراض القلبية الوعائية. أخيرًا، المشكلة في داء الكبد الدهني أنه قد لا يتظاهر بأي أعراض، وقد يُكتشف صدفة خلال فحص روتيني، وربما يشتكي المريض من تعب فقط، وقد يُكتشف زيادة في حجم الكبد خلال فحص روتيني. وهذه النقطة تبرز أهمية أن يقوم الناس بإجراء فحوص طبية روتينية دورية حتى مع عدم وجود أي شكايات مرضية، وذلك خاصة لمن هم زائدي الوزن.

ليس من النادر أن يتأثر الجهاز الهضمي بارتفاع سكر الدم عند مرض السكري، والأعراض التي تصيب المريض مزعجة جدًا، وخاصة إذا لم يتم ضبط مستوى سكر الدم. المريء يتأثر بارتفاع سكر الدم، فيحدث نقص في حركات عضلات المريء وقلة التنسيق بين هذه العضلات، مما يؤهب لحدوث الارتجاع المعدي المريئي، فيشتكي المريض من شعور الحُرقة خلف القص، وكذلك ألم أعلى البطن، وذلك يحدث خاصة بعد تناول وجبات الطعام. المعدة أيضًا تتأثر بمستويات سكر الدم، فيحدث تأخر في إفراغ الطعام من المعدة، فيشتكي المريض من كثرة التجشؤ والغثيان. الأمعاء أيضًا تتأثر بارتفاع سكر الدم، وقد سجلت إحدى الدراسات على مرضى السكري نسبة عالية من ترافق هذا المرض مع ما يسمى السيبو SIBO (وهو فرط النمو الجرثومي أو البكتيري في الأمعاء الدقيقة)، والذي يؤدي إلى ألم بطن معمم وشعور بالانتفاخ والغازات في كامل البطن.

غالبًا ما يلجأ الأشخاص الذين لديهم عطش زائد أو دخول متكرر للحمام لفحص السكري، لأن مرض السكري يؤدي إلى هذه الأعراض. ولكن هل تعلم أن مرضى السكري هم أكثر عرضة للإصابة بالدوار؟ ولذلك أسباب عديدة نذكر منها: وجود ارتفاع في سكر الدم مع عدم الالتزام بالدواء، وكذلك حدوث جفاف في الجسم. أيضًا أمراض الجهاز الدهليزي (أي الأذن الداخلية وروابطها مع الدماغ المسؤول عن توازن الجسم)، إذ إن أي خلل في هذا الجهاز نتيجة ارتفاع في سكر الدم يؤدي إلى الدوار. ومن المهم أن نتذكر أنه حتى في حال علاج مرض السكري بالأدوية الخافضة لسكر الدم، قد يشتكي المريض من الدوار، والسبب هو الأعراض الجانبية لهذه الأدوية بحد ذاتها.

يرتفع الضغط الشرياني فتتأثر العين، كيف ذلك؟ في الحقيقة هناك أوعية صغيرة جدًا موجودة داخل العين، خاصة على القسم الخلفي منها المسمى شبكية العين. هذه الأوعية تتأذى في حال ارتفاع الضغط الشرياني في الجسم، ويحدث ذلك بشكل خاص عند من يهمل هذا المرض، أي عدم الالتزام بالحمية والأدوية. وهنا ومع مرور الوقت وتناول ملح الطعام بشكل زائد وأخذ الأدوية بشكل غير منتظم، يحدث أن جريان الدم في هذه الأوعية يصبح ضعيفًا أو حتى ينعدم، فتتدنى الرؤية ويصاب المريض بفقدان البصر. يُضاف إلى ذلك أن العصب البصري أيضًا الموجود في الجزء الخلفي من العين يتأثر، وتحدث نفس النتيجة. لذلك يُنصح من لديه ارتفاع ضغط شرياني بإجراء فحوص عين دورية روتينية، خاصة لشبكية العين، حتى مع وجود بصر جيد .

يُخشى دائماً من وجود مرض ارتفاع الضغط الشرياني الشديد أو غير المضبوط وتأثيره على الجهاز العصبي، إذ إنه قد يسبب السكتة الدماغية التي قد تكون قاتلة. ولكن من المهم أن نتذكر أن ارتفاع الضغط الشرياني يؤثر على وظائف أخرى للجهاز العصبي، إذ إنه يؤدي إلى تدني القدرة الإدراكية أو الذكاء. لذلك يجب على المريض مراجعة طبيب الأعصاب فوراً في حال تجاوز الضغط الرقم 160 على 100 ملم زئبق (خصوصاً إذا شعر أن لديه صداعاً شديداً أو تشوشاً في الفكر).

قد تصبح الغدة الدرقية الموجودة في العنق والمسؤولة عن توازن الهرمونات في الجسم زائدة النشاط، أي أن الهرمونات تصل إلى مستويات عالية، وهذا يؤدي إلى زيادة الدم المدفوع من القلب، وبدوره يزيد من صلابة الشرايين الناشئة من القلب، والنتيجة هي الإصابة بمرض ارتفاع الضغط الشرياني. فكيف نعرف ذلك؟ عندما يشتكي المريض من تعب مستمر وشعور بزيادة وسرعة ضربات القلب وسرعة النرفزة والعصبية، هنا لا بد فوراً من مراقبة أمرين هما قياس الضغط الشرياني وقياس مستويات هرمون الغدة الدرقية. وللأسف قد يتأخر تشخيص هذا المرض لأنه لا يعتبر من الأمراض الشائعة جداً، بينما نسبة حدوث ارتفاع الضغط الشرياني في العالم عالية نسبياً تصل إلى 25%. والحقيقة الأهم هي أنه في حال تم علاج فرط نشاط الغدة الدرقية تكون المحصلة علاج ارتفاع الضغط الشرياني.



