مرض السكري والدوخة
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
مرض السكري والدوخة
غالبًا ما يلجأ الأشخاص الذين لديهم عطش زائد أو دخول متكرر للحمام لفحص السكري، لأن مرض السكري يؤدي إلى هذه الأعراض. ولكن هل تعلم أن مرضى السكري هم أكثر عرضة للإصابة بالدوار؟ ولذلك أسباب عديدة نذكر منها:
- وجود ارتفاع في سكر الدم مع عدم الالتزام بالدوام، وكذلك حدوث جفاف في الجسم.
- أيضًا أمراض الجهاز الدهليزي (أي الأذن الداخلية وروابطها مع الدماغ المسؤول عن توازن الجسم)، إذ إن أي خلل في هذا الجهاز نتيجة ارتفاع في سكر الدم يؤدي إلى الدوار.
- ومن المهم أن نتذكر أنه حتى في حال علاج مرض السكري بالأدوية الخافضة لسكر الدم، قد يشتكي المريض من الدوار، والسبب هو الأعراض الجانبية لهذه الأدوية بحد ذاتها.

يُعتبر السكري من الأمراض التي تؤهب لحدوث داء الكبد الدهني، ويرافقه في ذلك ارتفاع الكوليسترول في الدم والبدانة. وفي هذه الحالة تترسب الدهون في الكبد، وقد يترافق هذا الترسب مع التهاب في الكبد. وتكمن أهمية هذا المرض بأنه قد يؤهب لحدوث الأمراض القلبية الوعائية. أخيرًا، المشكلة في داء الكبد الدهني أنه قد لا يتظاهر بأي أعراض، وقد يُكتشف صدفة خلال فحص روتيني، وربما يشتكي المريض من تعب فقط، وقد يُكتشف زيادة في حجم الكبد خلال فحص روتيني. وهذه النقطة تبرز أهمية أن يقوم الناس بإجراء فحوص طبية روتينية دورية حتى مع عدم وجود أي شكايات مرضية، وذلك خاصة لمن هم زائدي الوزن.

ليس من النادر أن يتأثر الجهاز الهضمي بارتفاع سكر الدم عند مرض السكري، والأعراض التي تصيب المريض مزعجة جدًا، وخاصة إذا لم يتم ضبط مستوى سكر الدم. المريء يتأثر بارتفاع سكر الدم، فيحدث نقص في حركات عضلات المريء وقلة التنسيق بين هذه العضلات، مما يؤهب لحدوث الارتجاع المعدي المريئي، فيشتكي المريض من شعور الحُرقة خلف القص، وكذلك ألم أعلى البطن، وذلك يحدث خاصة بعد تناول وجبات الطعام. المعدة أيضًا تتأثر بمستويات سكر الدم، فيحدث تأخر في إفراغ الطعام من المعدة، فيشتكي المريض من كثرة التجشؤ والغثيان. الأمعاء أيضًا تتأثر بارتفاع سكر الدم، وقد سجلت إحدى الدراسات على مرضى السكري نسبة عالية من ترافق هذا المرض مع ما يسمى السيبو SIBO (وهو فرط النمو الجرثومي أو البكتيري في الأمعاء الدقيقة)، والذي يؤدي إلى ألم بطن معمم وشعور بالانتفاخ والغازات في كامل البطن.

يرتفع الضغط الشرياني فتتأثر العين، كيف ذلك؟ في الحقيقة هناك أوعية صغيرة جدًا موجودة داخل العين، خاصة على القسم الخلفي منها المسمى شبكية العين. هذه الأوعية تتأذى في حال ارتفاع الضغط الشرياني في الجسم، ويحدث ذلك بشكل خاص عند من يهمل هذا المرض، أي عدم الالتزام بالحمية والأدوية. وهنا ومع مرور الوقت وتناول ملح الطعام بشكل زائد وأخذ الأدوية بشكل غير منتظم، يحدث أن جريان الدم في هذه الأوعية يصبح ضعيفًا أو حتى ينعدم، فتتدنى الرؤية ويصاب المريض بفقدان البصر. يُضاف إلى ذلك أن العصب البصري أيضًا الموجود في الجزء الخلفي من العين يتأثر، وتحدث نفس النتيجة. لذلك يُنصح من لديه ارتفاع ضغط شرياني بإجراء فحوص عين دورية روتينية، خاصة لشبكية العين، حتى مع وجود بصر جيد .

يُخشى دائماً من وجود مرض ارتفاع الضغط الشرياني الشديد أو غير المضبوط وتأثيره على الجهاز العصبي، إذ إنه قد يسبب السكتة الدماغية التي قد تكون قاتلة. ولكن من المهم أن نتذكر أن ارتفاع الضغط الشرياني يؤثر على وظائف أخرى للجهاز العصبي، إذ إنه يؤدي إلى تدني القدرة الإدراكية أو الذكاء. لذلك يجب على المريض مراجعة طبيب الأعصاب فوراً في حال تجاوز الضغط الرقم 160 على 100 ملم زئبق (خصوصاً إذا شعر أن لديه صداعاً شديداً أو تشوشاً في الفكر).

قد تصبح الغدة الدرقية الموجودة في العنق والمسؤولة عن توازن الهرمونات في الجسم زائدة النشاط، أي أن الهرمونات تصل إلى مستويات عالية، وهذا يؤدي إلى زيادة الدم المدفوع من القلب، وبدوره يزيد من صلابة الشرايين الناشئة من القلب، والنتيجة هي الإصابة بمرض ارتفاع الضغط الشرياني. فكيف نعرف ذلك؟ عندما يشتكي المريض من تعب مستمر وشعور بزيادة وسرعة ضربات القلب وسرعة النرفزة والعصبية، هنا لا بد فوراً من مراقبة أمرين هما قياس الضغط الشرياني وقياس مستويات هرمون الغدة الدرقية. وللأسف قد يتأخر تشخيص هذا المرض لأنه لا يعتبر من الأمراض الشائعة جداً، بينما نسبة حدوث ارتفاع الضغط الشرياني في العالم عالية نسبياً تصل إلى 25%. والحقيقة الأهم هي أنه في حال تم علاج فرط نشاط الغدة الدرقية تكون المحصلة علاج ارتفاع الضغط الشرياني.

يرتكز تدبير ارتفاع الضغط الشرياني على هدف هام جداً، وهو تقليل نسبة حدوث الأمراض القلبية الوعائية مثل الجلطات القلبية والسكتات الدماغية، ويشمل ذلك النصائح المتعلقة بإنقاص نسبة الصوديوم، أي الملح في الغذاء، والتوقف عن التدخين. ويجب ألا يُهمل أبداً إجراء العديد من الفحوصات قبل البدء بالعلاج بالأدوية، وهذه الفحوصات تشمل: الكولسترول والدهون الثلاثية، وكذلك وظائف الكلى ووظائف الكبد ووظائف الغدة الدرقية، وأيضاً فحص السكر التراكمي أو مخزون سكر الدم. كما أنه من المهم جداً إجراء فحص للبول وفحص تخطيط القلب الكهربائي.

بما أن قياس الضغط الشرياني يعتبر بالغ الأهمية في الوقاية من أمراض القلب، يجب التنويه إلى الأمور التالية : في بعض الحالات قد يطلب الطبيب ما يسمى قياس الضغط الشرياني المستمر لمدة 24 ساعة، أو قياس الضغط المتنقل، ويكون ذلك بتثبيت جهاز صغير خاص على ذراع المريض يُرسل معه إلى المنزل، وهو يقيس الضغط والمريض مستيقظ أو نائم كل 20 إلى 30 دقيقة. فما هي أهمية هذا الجهاز؟ يفيد في تشخيص بعض حالات ارتفاع الضغط مثل متلازمة المعطف الأبيض، والتي تشير إلى وجود ارتفاع في أرقام الضغط فقط في عيادة الطبيب، ويكون ذلك بسبب الخوف أو التوتر، بينما في الحقيقة فإن المريض لديه ضغط دم طبيعي. وعلى العكس من ذلك متلازمة ارتفاع الضغط المقنع أو المخفي، وفي هذه الحالة تكون قراءة ضغط الدم طبيعية في العيادة ولكنها مرتفعة في المنزل، ويحدث هذا خاصة عند من يشتكي من أعراض الصداع أو آلام الصدر ولديه أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى، وفي هذه الحالة عدم الانتباه لوجود المرض قد يؤدي إلى مخاطر حدوث أمراض القلب والدماغ.

الضغط الشرياني هو قياس لقوة تدفق الدم من القلب عبر الشرايين، وله رقمان: الرقم العلوي هو الضغط الشرياني الانقباضي، والرقم السفلي هو الضغط الشرياني الانبساطي. وتنبع أهمية قياس الضغط من أن مرض ارتفاع الضغط الشرياني يزيد احتمالية وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مثل جلطات القلب والسكتات الدماغية. والأهمية الثانية هي أنه ليس بالضرورة أن من يعاني من ارتفاع الضغط أن يكون لديه أعراض كالصداع وغيره. لذلك تنصح الهيئات الصحية بإجراء قياس الضغط على الأقل مرة سنوياً عند عيادة الطبيب، فكيف يكون ذلك؟ أولاً: يجب الحضور للعيادة بعد التوقف عن التدخين والتمارين الرياضية والكافيين لمدة 30 دقيقة. ثانياً: التأكد من إفراغ المثانة من البول قبل الحضور للعيادة. ثالثاً: الجلوس على الأقل لمدة خمس دقائق من غير أي نشاط، حتى التكلم، قبل قياس الضغط. بالإضافة إلى ذلك يُنصح بلباس فضفاض، لكي يكون من السهل على الطبيب قياس الضغط على الذراع. وأثناء قياس الضغط يُنصح بالجلوس على أرض مسطحة وعدم تشابك القدمين، كما يوضع الذراع على سطح مسطح على نفس مستوى القلب.

لوحظ كثيرًا عند المرضى ترافق هذين العرضين: ألم البطن والإمساك. والسبب أن كليهما يتأثر بنمط الحياة، من ناحية قلة تناول الأغذية الغنية بالألياف، وكذلك التوتر النفسي وتناول بعض الأدوية. إلا أن هناك بعض الأمراض التي قد تؤدي أيضاً إلى حدوث ألم البطن والإمساك. الإمساك، من ناحية التعريف ، هو قلة دخول الحمام لإخراج الفضلات، بحيث يكون ذلك أقل من ثلاث مرات أسبوعيًا تقريبًا. ويُضاف إلى ذلك الشعور بصعوبة إخراج الفضلات، وكذلك وجود براز صلب وجاف. وما يميز الألم البطني المصاحب للإمساك أنه يكون على شكل مغص شديد مع الشعور بالانتفاخ، وهذا قد يؤدي إلى نقص الشهية للطعام. يلجأ الطبيب إلى الاستفسار عن عدة أمور لتدبير الإمساك. فمثلًا هناك ما يسمى محور الدماغ–الأمعاء ، والذي يشير إلى أن التوتر النفسي والقلق قد يؤديان إلى الإمساك. كما يسأل الطبيب عن الأدوية المتناولة، فمثلًا أدوية الحموضة، وأدوية التشنج، وخافضات الضغط الشرياني، ومسكنات الآلام، ومضادات الاكتئاب قد تلعب دورًا في حدوث الإمساك. ويُضاف إلى ذلك بعض المكملات الغذائية مثل الحديد والكالسيوم. ومن أهم التدابير والنصائح التي يلجأ إليها الطبيب زيادة النشاط البدني وممارسة التمارين الرياضية، والتي كثيرًا ما تساعد على تحسين الإمساك وتقوية عضلات الحوض.

من المعلوم من الناحية التشريحية أن ألم البطن ينشأ بسبب أعضاء موجودة في البطن مثل المعدة، والكبد، والمرارة، والبنكرياس وغيرها. .و لكن لوحظ عند فئة معينة من المرضى، خاصة الأطفال، أن ألم البطن قد يكون بسبب عضو في الصدر وهو الرئتان لذلك ليس من المستغرب أن يطلب الطبيب أشعة للصدر بالتوازي مع أشعة البطن وتحاليل الدم لتشخيص سبب ألم البطن. رغم أن التظاهرات السريرية الواضحة لذات الرئة أو الالتهاب الرئوي هي ارتفاع الحرارة وآلام الجسم المعممة، فقد وُجد أيضًا أن ألم البطن قد يكون أحد هذه التظاهرات. وهذا أمر مهم جدًا، إذ لا يكفي في هذه الحالة إعطاء مضادات تشنج الجهاز الهضمي أو حتى مضادات الحموضة، بل قد يصبح لزامًا إعطاء المضادات الحيوية ، والتي قد تكون عن طريق الوريد في المستشفى.